ذ. لحفاص مونير

موقع تربوي، تعليمي يهتم بقضايا ثانوية الورود التأهيلية بقلعة امكونة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحياء-ادا لم تستحي ففعل ما شئت

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الرحمة
ورودي جيد
ورودي جيد
avatar

عدد الرسائل : 39
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: الحياء-ادا لم تستحي ففعل ما شئت   2009-09-20, 10:22

أهمية خلق الحياء:
الحياء خلق حميد عريق، يبعث على ترك القبيح وفعل المليح، فهو خلق عاصم لصاحبه من ارتكاب النقائص والقبائح والمنكرات، وحين يفقد الإنسان هذا الخلق يهون عليه أن يفعل من النقائص والمنكرات ما يشاء، وقد عبر رسول الله e عن أثر فقدان خلق الحياء بقوله(إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)رواه البخاري، والواقع يشهد أن فقدان الإنسان للحياء يجعله وقحاً بذيئاً ماجناً؛ يهون عليه مخالفة العرف بل الشرع، غير عابئ بذم أو لوم، بل ربما فاخر بقبائح أفعاله، دون أن يبالي بأحد، ودون أن يكترث بما يقول الناس فيه، وبما يعيبونه به، وأشد صور الوقاحة أن يجاهر الإنسان بما فعل من القبائح والمنكرات التي سترها الله عليه.
ولخطورة المجاهرة بالسوء على المجتمع؛ من حيث إشاعة الفاحشة والترويج للمنكرات، وتهوين المعاصي في أعين الناس، أخبر رسول الله e بحرمان المجاهرين من عفو الله، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: باب ستر المؤمن على نفسه، ومسلم: باب: النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، وأوردا قول النبي e (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعملَ الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُه ويصبح يكشف ستره الله عنه) متفق عليه
معنى الحياء :
الحياء: هو تغيّر وانكسار يعتري الإنسان خوفاً مما يعاب عليه أو يذم به شرعاً أو عرفاً. وغالباً ما يحمل الإنسان السوي على الحياء التقصير، سواء في حق الخالق أو المخلوق. وضده: القَحة والوقاحة والبذاءة.
علامات الحياء:
هناك بعض العلامات الدالة على تخلق الإنسان بخلق الحياء، وتظهر عند التقصير: كالسكوت والانكسار، وحمرة الوجه، وتنكيس الرأس، والتلعثم،..
أنواع الحياء:
· حياء فطري: يولد به الإنسان، كحياء الطفل عند انكشاف عورته.
· وحياء كسبي: وهو الذي يكتسبه المسلم من منطلق الدين أو العقل أو العرف المقبول، فيستحي أن يفعل ما نُهي عنه أو يقصر فيما أُمر به، أو يستحي أن يخالف ما تعارف عليه الناس، أو دلّ عليه العقل، مثلاً: كاستحيائه من تجاوز إشارة المرور سهولاً.

مفاهيم خاطئة عن الحياء:
يلتبس على كثير من الناس الحياء الشرعي والخجل الفطري، فيظنون أنهما شيء واحد، وهو ليس كذلك؛ لأن الخجل قد يكون مذموماً إذا تسبب في ضياع الحق أو التقصير في الواجب، وقد يكون سببه ضعف الشخصية، أو عدم الثقة بالنفس، ويسمى حياء مجازاً لتطابق الصورتين، يقول القاضي عياض - رحمه الله: والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعياً، بل هو عجز ومهانة، وإنما يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعي. ومن صور الحياء المذموم:
· الخجل عن السؤال مع حاجته وعدم فهمه، فتفوت عليه فرصة التعلم والتفقه، فيبقى جاهلاً، وقد قال ابن عباس t : اثنان لا يتعلمان مستح ومتكبر، ومن هذا الباب مدحت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار لعدم استحيائهن في استفتاء رسول الله e فقالت: رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن.
· الخجل من إظهار شعائره؛ كالصلاة وخاصة إذا كان مع المقصرين، أو الخجل من الالتزام ببعض سنن الإسلام خشية الاستهزاء به.
· الخجل من إنكار المنكر، حياء من صاحب المنكر، وما هذا بحياء بل هو ضعف الإيمان والشخصية، وهذه مفارقة عجيبة، إذ لم يستح صاحب المنكر بل تجرأ بإظهار منكره وصاحب الحق يستحي من الإنكار عليه!!
وبناء على ذلك فليس كل حياء جبلي[خجل] مذموم، إنما يكون مذموماً إذا حال دون صاحبه وتعلم الخير أو فعل الخير، أما إذا لم يكن عائقاً في أداء الواجبات فهو خير إلى خير، وصاحبه نال الحسنيين الحياء الفطري والحياء الشرعي، فهذا رسول الله e قد نال الحسنيين، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري t قال: كان رسول الله أشد حياء من العذراء – أي البكر- في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه، وقال علي t : كان رسول الله لا يغضب للدنيا، فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له.
التفسير النبوي للحياء من الله:
روى أحمد والترمذي والحاكم باسناد حسن عن ابن مسعود t قال: قال رسول الله e (استحيوا من الله حق الحياء، قلنا يا رسول الله إنا لنستحي والحمد لله، فقال e ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)، لقد حدد رسول الله معالم الحياء من الله بثلاثة أمور، فمن حققها فقد استحيا من الله حق الحياء، وهي:
· حفظ الرأس وما وعي: وفي الرأس عينان وأذنان ولسان وعقل، فيجب حفظها، وحفظها يكون بعدم استخدامها فيما نهى الله عنه، فلا يرى بالعينين الحرام، ولا يسمع بالأذنين الحرام، ولا يتكلم باللسان الحرام، ولا يفكر بعقله في الحرام، وقد أخبرنا الله أن الإنسان مسؤول عن هذه الحواس، هل استخدمها في الخير أم في الشر، في الحلال أم في الحرام، في اكتساب الحسنات أم السيئات، لذلك سوف يسأل عنها يوم القيامة، قال تعالى{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الاسراء:36)،
· حفظ البطن وما حوى: فيحفظ البطن عن كل ما لا يحل له أكله أو شربه، فلا يأكل الميتة ولا يشرب الخمر ولو كان بمال حلال، ولا يأكل الحلال بمال حرام، كأموال الربا والرشوة والسرقة والميسر وبيع الحرام.
· ويلحق بالبطن الفرج، فهو مما حواه البطن اتصالاً وتأثيراً، فيكون حفظه بصيانته من الزنى واللواط، كما قال تعالى في صفات المؤمنين، {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون: 5-6)،
· ذكر الموت والبلى: أي يكون دائم الذكر للمصير، فلا يغفل عن الموت وهو يطلبه، ومن استشعر قرب الموت، وأنه عما قريب يرحل عن هذه الدنيا ويصير إلى ربه استحى أن يقدم على ربه مقصراً أو مفرطاً، مما يحمله ذلك على الاستعداد للقاء المحتوم، كما أن استشعار قرب الموت –هادم اللذات- يجعله زاهداً في الدنيا وفي الحلال فضلاً عن الحرام، فهو من باب أولى، ولذلك قال: ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، أي زهد فيها فلم تشغل باله ولم يتشبث بها، ومن زهد في الدنيا أحبه الله، ففي الحديث( إزهد في الدنيا يحبك الله...)رواه ابن ماجه والطبراني الحاكم

تناقض مرفوض:
من التناقضات العجيبة تظاهر الإنسان بالتقوى والورع في الملأ والعلن، وانتهاكه لحرمات الله في السر والخفاء، فيبدو مستح من البشر غير مستح من ربه المطلع عليه.
ولا شك أن الذي يخفي عيوبه ومعاصيه عن البشر، ويحرص على أن تظل صورته حسنة مشرقة في نظر الناس، لدليل على أنه ما تزال فيه بقية من الحياء، ولو لا ذلك لجاهر بالمعاصي والمنكرات، لكنه ينبغي له أن يجل ربه أكثر فلا يجعله أهون الناظرين إليه، كما ينبغي له أن يجعل لنفسه قدراً أمام نفسه، فيخجل من نفسه كما يخجل من الناس، وإلا كان محتقراً لنفسه مستخفاً بربه، وقد ذكر الماوردي - رحمه الله- عن بعض الأدباء قوله: من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك، لذلك ينبغي له أن يجتهد في الانسجام مع نفسه ظاهراً وباطناً، ليبرئ نفسه من سلوك المنافقين الذين قال الله عنهم{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} (النساء:108)،
· نصائح ومواعظ بليغة: ليتأمل من ابتلي بهذا التناقض في هذه الوصايا والمواعظ من رسول الله e ومن سلف الأمة:
· قال رسول الله e لسعيد بن يزيد t : ( أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) رواه أحمد والطبراني بسند صحيح.
· ويقول الفضيل بن عياض - رحمه الله: تغلق بابك وترخي سترك، وتستحي من الناس ولا تستحي من القرآن الذي في صدرك، ولا تستحي من الجليل الذي لا تخفى عليه خافية.
· وقال بعض السلف لابنه: إذا دعتك نفسك إلى كبيرة، فارم ببصرك إلى السماء واستح ممن فيه، فإن لم تفعل فارم ببصرك إلى الأرض واستح ممن فيها، فإن كنت لا ممن في السماء تخاف، ولا ممن في الأرض تستحي، فاعد نفسك في عداد البهائم.
· وقال بعض السلف: إياك أن تجعل الله أهون الناظرين إليك.
· ويقول الشاعر:
وإذا ما خلوت الدهر يوماً *** فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

الحث على التخلق بخلق الحياء:
لقد حث النبي e على التخلق بخلق الحياء بعدة أساليب، منها:
· ربطه الحياء بالإيمان: روى البخاري عن أبي هريرة t قال: قال e (الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان)، وعن ابن عمر t قال e (الحياء والإيمان قرناء جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) رواه الحاكم والبيهقي في الشعب.
· بيانه أن الحياء كله خير: روى مسلم عن عمران بن حصين t قال e (الحياء كله خير)، وفي رواية: (الحياء لا يأتي إلا بخير)
· بيانه أن الحياء خلق عريق: روى البخاري عن أبي مسعود t قال e (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، وليس الأمر هنا (فاصنع) إذناً أو إغراءً لفاقد الحياء أن يفعل ما يشاء من القبائح والمنكرات، كما توهمه بعض الجهلة بالشرع واللغة، بل هم من باب ما قاله أبو تمام:
يعيش المرء ما استحيا بخير *** ويبقى العود ما بقي اللحاء
ولا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستح فاصنع ما تشاء
وقول الآخر: إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً *** وتستحي مخلوقاً فما شئت فاصنع
لذلك ذكر العلماء أن الأمر هنا له معنيان:
· أحدهما: أنه للتهديد والوعيد: أي إذا لم يكن لديك حياء فاعمل ما شئت، لكن سوف تلقى جزاءك وسوف يحاسبك الله، كقوله{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}(الكهف:29)، وكقوله: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(فصلت: 40)
· والآخر: أنه أمر أريد به الخبر: أي من لم يستح صنع ما شاء؛ لأن الذي يمنعه من فعل القبيح الحياء، فإذا فقد الحياء انهمك في الفواحش والمنكرات والرذائل، فهو إخبار عن واقع الإنسان الوقح!! لا إذناً له.
ثمرات الحياء:
· نيل الجنة: روى أحمد والترمذي عن أبي هريرة t قال e (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار)
· ضبط السلوك والبعد عن المعاصي: فقد اتفقت الشرائع الربانية والعقول السليمة والتجربة العملية على أن الحياء مانع للإنسان عن ارتكاب القبائح والمنكرات التي تشينه، كما قال القائل:
ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء
· أن يسود الحب في المجتمع؛ لأن الرجل الحيي يحبه كل الناس، ويحبون التعامل معه بعكس الوقح والبذيء، فالناس لا يحبونه ولا يكرمونه إلا اتقاء لشره، كما قال e (يا عائشة إن شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم ) متفق عليه
· أن يسود الاحترام والتقدير في المجتمع: لأن الحياء يجعل الناس يقدرون بعضهم بعضاً وينزلون كل إنسان منزلته، فيقدر الابن أباه، والصغير الكبير، والطالب الأستاذ، والعامي العالم .
· توصل الناس إلى حقوقهم بسهولة: لأنه يسهل التعامل مع المسؤول الحيي، بخلاف الوقح بذيء اللسان يتحاشون التعامل معه إلا اضطراراً.
· الجد والاجتهاد: لأن الحيي يكره أن يواجه بالتقصير، لذلك يدفعه حياؤه للجد والاجتهاد وإتقان عمله، تفادياً للذم أو اللوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
asduy
ورودي متميز ونشيط
ورودي متميز ونشيط


عدد الرسائل : 229
العمر : 28
الاسم: : asduyizlan
الهواية: : viet vo dao / karaté chotokan
الجنس: : ذكر
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحياء-ادا لم تستحي ففعل ما شئت   2010-01-11, 10:39

]size=24]ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء



شكرا لك...تقبلي مروري...لك مني اطيب التحيات...موضوع قي المستوى...نحن في انتضار المزيد منك...واصلي...[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحياء-ادا لم تستحي ففعل ما شئت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذ. لحفاص مونير :: منتديات ثانوية الورود للقضايا الاسلامية :: منتديات نصرة المصطفى صلى الله عليه و سلم-
انتقل الى: